الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

226

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وقوله عليه السّلام : " وبكم ينفّس الهمّ ، " يقال نفّس بالتشديد بمعنى فرّج ووسّع يقال : نفّس عنه كربته أي فرّجها ، والهمّ هو الحزن ، قيل والهمّ والغمّ قد يطلق أحدهما على الآخر ، وإنما يشتركان في معنى الحزن إلا أنّ الغمّ يكون هو الحزن مع التغطية أي تغطية السّر ومع مقاساته والصبر عليه بالحلم ، والهمّ هو الحزن مع الاعتناء بالشيء المهموم به بأن يتوجّه النفس إلى طلبه وتحصيله والتخلَّص منه ، أي يعتنيه ليتخلَّص منه بأسباب الخلاص . وقيل : الهمّ لما سيكون وينفي النوم والغمّ لما كان ويجلب النوم ، وذلك لأنّ متعلق الهمّ بلحاظ كونه مما سيكون ، فلا محالة يكون مما يمكنه المخلص منه ، فيتعلق الهمّ به ليتخلَّص منه كما تقدم . وأما الغمّ فمتعلَّقه لما كان مما مضى فلا محالة لا حيلة لرفعه ، فلا محالة يكون للنفس راحة سرّا فيسكن الأعضاء عن التحريك والتحرّك والحيلة فيغلبه الغمّ فيوجب له النوم ، وربما قيل بالعكس أي يكون الغمّ لما يأتي والهمّ لما مضى والأول أشهر وأظهر . ولقد دلَّت آيات وأحاديث على أنهم عليهم السّلام سبب لرفع البلاء والعذاب منه تعالى على الأمّة بعد استحقاقهم ، فقد تقدم قوله تعالى : ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسّكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم 24 : 14 ( 1 ) وتقدم أنّ المراد من فضل اللَّه الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله ومن رحمته أمير المؤمنين وهما عليهما السّلام وكذا سائر الأئمة عليهم السّلام بدليل الاشتراك في الرتبة سبب لرفع البلاء والهموم والغموم كما لا يخفى . قوله عليه السّلام : وعندكم ما نزلت به رسله وهبطت به ملائكته . أقول : الظاهر واللَّه العالم أنّ المراد مما نزلت به رسله هو المعارف الإلهية والآيات الإلهية .

--> ( 1 ) النور : 14 . .